الشيخ علي الكوراني العاملي

47

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فقالت أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام : أنا أنوب عنك فإنني أعرف منك ، فلبست ثيابها وتنكرت وتخفرت واستصحبت جواريها متخفرات ، وجاءت حتى دخلت عليهن كأنها من النظارة ، فلما رأت ما هن فيه من العبث والسفه ، كشفت نقابها وأبرزت لهن وجهها ، ثم قالت لحفصة : إن تظاهرت أنت وأختك على أمير المؤمنين عليه السلام فقد تظاهرتما على أخيه رسول الله صلى الله عليه وآله من قبل ، فأنزل الله عز وجل فيكما ما أنزل ! والله من وراء حربكما ! فانكسرت حفصة وأظهرت خجلاً وقالت : إنهن فعلن هذا بجهل ، وفرقتهن في الحال ، فانصرفن من المكان » ! أقول : لا بد أن حفصة تأسفت على تعبها في تلحين أغنيتها ضد علي عليه السلام ! وما أنفقته على فرقة الغناء من أطفال وجوار ! وفي شرح النهج ( 14 / 13 ) : فقال سهل بن حنيف : عذرنا الرجال بحرب الرجال * فما للنساء وما للسباب أما حسبنا ما أتينا به * لك الخيرمن هتك ذاك الحجاب ومخرجها اليوم من بيتها * يعرفها الذنب نبح الكلاب إلى أن أتانا كتاب لها * مشومٌ فيا قبح ذاك الكتاب ) 8 . وكتبت عائشة إلى صبرة بن شيمان رئيس الأزد ، فاستجاب لها ، قال الطبري ( 3 / 515 ) : ( جاءت عائشة من منزلها التي كانت فيه حتى نزلت في مسجد الحدان في الأزد ، وكان القتال في ساحتهم ، ورأس الأزد يومئذ صبرة بن شيمان . فنصحه كعب بن سور أن يكون على الحياد فقال : ( أتأمرني أن أغيب عن إصلاح بين الناس ، وأن أخذل أم المؤمنين وطلحة والزبير إن ردوا عليهم الصلح ، وأدع الطلب بدم عثمان ، لا والله لا أفعل ذلك أبداً ! فأطبق أهل اليمن على الحضور ) . وقال الطبري ( 3 / 508 ) : ( وأقبل صبرة بن شيمان فقال : يا طلحة يا زبير انتهزا بنا هذا الرجل ، فإن الرأي ( أي الغدر ) في الحرب خير من الشدة ،